تجارب الأسر .. تجربة أم سلطان

التجربة الأولى

تجربة أم سلطان بعنوان ..

التجربة خير برهان

الحلم الذي راودني كثيراً عندما كان عمري 32 أن أنجب الطفل الخامس وهذا ماقدره الله حيث كان الحمل طبيعياً مع حموضه عالية في المعده وعلاجات للأسنان شملت حشو وزراعة وكنت آخذ دواء للحموضة بكثره ولم يكن هنالك أي أدوية آخرى غير الفيتامينات صرفها لي الطبيب، و أثناء الحمل تعرضت لضغط نفسي بسبب أن ابني الكبير تعرض لمرض وتم تشخيصه بالفصام.

تمت الولادة مبكراً وقبل موعدها المحدد عند دخول الشهر التاسع في المستشفى العسكري بالرياض بتاريخ  30/7/1991 م وحصل اختناق للطفل عند الولادة  وكان لونه أزرق ولم يبكي على طول ، وكان حجمه أقل من اخوانه السابقين .

بدأ نموه وتواصله والحبي والمشي بشكل طبيعي جداً ، وعند بلوغه السنتين حملت بالطفل السادس ، وعند وصوله لعمر الثلاث سنوات ونصف بدأت تظهر عليه علامات غير طبيعيه مثل الجلوس على الكنبه لمدة طويله ووضع المخدات على جسمه والتمسك بلعبة واحدة وكان في المساء ينام ساعتين فقط ثم يصحو ويصرخ ويتزامن معه عرق شديد ويستمر في البكاء لعدة ساعات ، وكذلك بدأ يظهر عليه بعض السلوكيات مثل تقريب اللعبة إلى فمه ويتحدث معاها ، وكذلك طريقة الأكل وبداء لايستخدم  الحمام ، وعند عمر الأربع سنوات والنصف بدأ يضرب أخته ويعض يده واصبح اتكالياً.

وخلال هذه المدة من ثلاث سنوات ونصف إلى 4 سنوات ونصف كانت حالته في تدهور ، وتم تشخيصه بالتوحد من دكتور نستر.

في عام 1995 م ذهبنا به إلى أمريكا وأدخلناه مستشفى ومركز في لوس أنجلوس مدة ستة أشهر وخلال هذه المدة كنا نبحث عن إجابة عن وضع ابننا حيث كان شكله ونمو طبيعي وقد تغير خلال مدة ستة أشهر في التواصل والسلوك والاعتماد على النفس.؟

بعد 6 أشهر من عودتنا من أمريكا ذهبت إلى رقاة ومعالجين شعبيين ، وتم فحصه في المستشفى العسكري .كما بحثت عن مدارس أو مراكز تخدم التوحد أو أخصائي يساعدني على تطبيق البرنامج فزرت جامعة الملك سعود، رياض أطفال و فصول الدمج والتقيت بالأستاذه حصه الفايز المشرفة على فصول الدمج انذاك وهي من المتخصصات في التربية الخاصة وكان هذا في نهاية عام 1995 .                                                     

بعد دراسة الموضوع كاملا قررت عمل فصل في مدارس دار السلام وجهزت الفصل كاملاً ووضعت غرفة مراقبة وغرفة تعليم وغرفة توازن وكان أول فصل يعمل في مدينة الرياض  لذوي طيف التوحد وأخذت 4 طلاب توحد بدأت معهم ونجحت التجربة وتم دمج احد الأطفال في المدرسة وكان الدمج جزئ في الطابور الصباحي وجزئ في الفسحة المدرسية وكان بدون رسوم كان ذلك في عام 1997 وبعد سنة تم إقفال الفصل بطلب من أولياء أمور طلاب المدرسة وأنه لايمكن دمج أطفال التوحد مع أطفالهم .

ضاقت بي الدنيا واخذنا أبننا إلى بريطانيا وصرت أبحث عن مراكز متخصصة وزرت عدة مراكز ولكن معرفتي لإبني في حبة للبيئة الأسرية وبعد المراكز عن العاصمة لندن قررت العودة بعد ثلاث أشهر ، وأثناء تواجدي في لندن هربت الشغلات وبقيت لوحدي ، وكانت تكلفة المراكز مع الإقامة في لندن حوالي 800 الف ريال سعودي سنوياً.

ومن التجارب التي حدثت أيضا عند عودتنا أنه في أحد الأيام كان سلطان يعاني من الإنفلونزا وكنا في الطوارئ في المستشفى التخصصي وقابلنا دكتور أمريكي متخصص في المخ والاعصاب وبعد الفحص العادي للحرارة والفحص العام سألني الدكتور عن تشخيصه فجاوبته بأنه عنده توحد  ، قالي لي لا،  أعتقد ان لديه مرض أصاب المخ وأثر عليه وطلب تحليل دم وبعد محاولة في الكمبيوتر لجلب نوع التحليل الذي سوف يطبقه على سلطان لم يكون متواجد في المستشفى وطلب من مراكز الأبحاث نوع معين من التحليل ، وكان هذا الدكتور زائر للمستشفى وبعد عشرة أيام كلموني المستشفى وطلبوا تحليل ثاني وكانت الدكتورة نادية سقطي  وسألت عدة أسئلة منها هل تعرض سلطان لصدمه ؟؟ .

بعد عشرة أيام تم إبلاغي أن التحاليل سليمه وبدء الشك عندي أنهم لم يطبقوا التحليل السابق وبدأت أسال عن إسم الدكتور الأمريكي الزائر وعنوانه في أمريكا ، وحصلت على العنوان في أمريكا في نيويورك في نيوهيفن وذهبت إلى هنالك وكانت المدينة غير آمنة .

عندما رآني الدكتور إبتسم أبتسامة غريبة وخلالها حسيت بخيبة أمل ، فقال أنه قد حصل إلتهاب في المخ نتج عنه تلف في بعض خلايا المخ ، وأنه يحتاج إلى كثير من التحاليل لي ولأبني سلطان ، وبالفعل عملت كثير من التحاليل والفحوصات ، وبعد عدة أسئلة من قبل الدكتور المعالج وبعض الأطباء الشعبيين اتضح أن هنالك أكثر من تفسير لمثل هذه الاضطرابات مما أدى إلى زيادة علامات الإستفهام ؟

 

وفي أثناء رحلتنا خلال 5 سنوات كان هناك إختلافات في وجهات النظر من جميع النواحي لحالته ، وتم نقله من مكان لآخر وهذا ليس في صالحه وعندما وصل عمر الإبن لثمان سنوات كان عدد كبير من الدكاتره والمختصين قد جلس معهم وأصبح يخاف من أي شخص غريب  ، وخلال هذه المده كانت عنده معانات في ركوب الطائرة والخروج للمجتمع والرجوع للمستشفيات.هذا وقد شخص أحد الأطباء أنه عنده سائل في الأذن وعملت له عملية .

وأثناء تواجدنا بلوس أنجلوس طلب الأطباء نوع تحليل من تحت العين اليمين وعملت له العملية .

خلال الخمس سنوات المذكورة  ايضاء زرنا عدد من الدول مثل ألمانيا و لندن و امريكا ومصر والأردن، وعملنا عدة برامج داخل المنزل مع مختصيين لكن دون أي تقدم .

بعد ذلك بعام تعرفت على الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي والتي سمعت عن تجربتي في فصل دار السلام ، وطلبت معلومات عن التوحد وكيفية عمل أول مركز متخصص ؟؟.

فعلا بحثت عن مقر ووفقني الله  في مقر عبارة عن 6 فلل وكان هدفي 1/ التدخل المبكر (للذكور ,للبنات)، 2/ عيادات ، 3/ مطعم ، 4 / نادي ، وقد أسسناه واطلقنا عليه مركز والدة الامير فيصل بن فهد للتوحد وعملت ليلاً ونهاراً وتم العمل فيه مدة ست سنوات متطوعة وكان عدد الطلاب 30 طالب ، وكان الدوام من 8 صباحاً إلى الساعة 6 مساءاً ، وقد كانت الأميرة فهدة بنت عبدالعزيز والأستاذة هاله الشعيل من المتطوعات في النادي .

وقد طبقت كل مارأيت في رحلتي مع التوحد في المركز ، وقد حصل حادث في المركز لاانساه أبداً وهو أن الأبن سلطان كان عنده نشاط خارجي في الحوش التابع للمركز ووضع اصبعه في الالة  الخاصة به مما ادى الى بتر الأصبع من تحت الظفر ، وتم نقله الى طواريء المستشفى التخصصي وأنا خلف السيارة التي كان فيها سلطان وقد حملت الإصبع معي للمستشفى وعند الوصول للمستشفى قال الطبيب أن الاصبع مبتور و الأمل ضعيف في أن يرجع الأصبع كما كان وكانت النسبة 30 % ورفضت إلا أن تتم العملية وبعد لما جاء دكتور التخدير لم يستطع أن يخدره وكان الوضع صعب جداً ، وتمت العملية من الدكتور أيمن حلمي ترميم أطراف وهذا فضل من الله أنه كان في الطوارئ ذلك الوقت .

وفي عام 2007 نقلنا سلطان إلى الكويت لاننا لم نجد تأهيل يتناسب مع عمره ، وأستمر في الكويت إلى عام 2017 ، عشر سنوات من عمري وعمره ، كان في مركز الكويت للتوحد وكان الدوام من الساعه 7 صباحاً إلى الساعة 5 مساءاً وقد أمنت له شقة مع مدرس وسائق ومربية وعاملة وكانت الميزانية في الشهر الواحد 25 الف ريال سعودي ، وكان يأتي إلى في الرياض في الإجازات وكنت أذهب كل شهر 3 أيام لتفقد حالته .

لكن بعد مرور عشر سنوات تم نقله إلى الرياض ، وقد انتكس وسأت حالته وبداء البحث من جديد ، وتم الفرج من الله أن ربي رزقني وعملت فيلا لسلطان وبعد استكماله عرفت أن سلطان لايحتاج للفيلا بل يحتاج إلى مركز فقلبت الفيلا لمركز و اخذت تصريح لمركز تاهيل ذوي الاعاقة واطلقت عليه مركز جودة الحياة للرعاية النهارية  وذلك في 29/12/2018م ، وقد التحق بالمركز ستة شباب مع سلطان والحمد لله نجحت التجربة وتحسن الإبن سلطان كثيرا ومعه زملائه وتستمر الرحله مع التوحد  .

نصيحتي للأمهات :

  1. عدم التجارب الغير موثوقة .
  2. معاملة الإبن مثل معاملة الطبيعي .
  3. عدم التنقل في الخدمات .
  4. الحرص على المراقبة في الخدمات المقدمة .
  5. تأمين مستقبل الإبن أو الإبنة .
  6. التركيز على التأهيل وليس على الأكاديمي.

أم سلطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *